عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

219

كامل البهائي في السقيفة

فقالت عائشة ، لا أرضى حتّى تخرج معي أمّ سلمة لأنّ الحياء يمنعها من الخروج ، وأرادات أن تغوي غيرها لتكون ضالّة مضلّة كليهما ، ثمّ قامت إلى أمّ سلمة ، فلمّا رأتها قالت : مرحبا بعائشة ، واللّه ما كنت لي بزوّارة فما بدا لك ؟ قالت : جئتك لتخرجي معي كي ينتظم أمر الإسلام ، ونقتل قتلة عثمان ونحارب عليّا ، فقالت أمّ سلمة : ألا تذكرين يوم كانت ليلتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد طهوت للنبيّ طعاما . . فقال : لا تمرّ الأيّام حتّى تنبح إحدى نسائي كلاب ماء بالعراق يدعى الحوأب ، فوقع الإناء من يدي ، فقال : مالك يا أمّ سلمة ؟ فقلت : يا رسول اللّه ، ألا يسقط الإناء من يدي وأنت تقول ما تقول ، ما يؤمنني أن أكون أنا هي ؟ ! فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : بم تضحكين يا حمراء الساقين ، إنّي أخشاك هي ( كذا ) « 1 » . وأنشدك اللّه يا عائشة ، أتذكرين مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي قبض فيه ، فأتاك أبوك يعوده ومعه عمر ، وقد كان عليّ بن أبي طالب يتعاهد ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونعله وخفّه ، ويصلح ما وهي منه ، فدخل قبل ذلك فأخذ نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهي حضرميّة وهو يخصفها خلف البيت ، فاستأذنا عليه ، فأذن لهما ، فقالا : يا رسول اللّه ، كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أحمد اللّه تعالى ، قالا : ما بدّ من الموت ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : لا بدّ منه ، قالا : يا رسول اللّه ، فهل استخلفت أحدا ؟ فقال : ما خليفتي

--> ( 1 ) جاءت الرواية في رسائل المرتضى هكذا : قالت : تخرجين معي فلعلّ اللّه أن يصلح بخروجنا أمر أمّة محمّد ، فقالت : يا عائشة ، أخرج وقد سمعت من رسول اللّه ما سمعت ، نشدتك باللّه يا عائشة الذي يعلم صدقك إن صدقت ، أتذكرين يومك من رسول اللّه فصنعت حريرة في بيتي فأتيته بها وهو عليه السّلام يقول : واللّه لا تذهب الليالي والأيّام حتّى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له الحوأب امرأة من نسائي في فتية باغية ، فسقط الإناء من يدي ، فرفع رأسه إليّ فقال : ما بالك يا أمّ سلمة ؟ قلت : يا رسول اللّه ، ألا يسقط الإناء من يدي وأنت تقول ما تقول ؟ ما يؤمنني أن أكون أنا هي ، فضحكت أنت فالتفت إليك فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما يضحكك يا حمراء الساقين ، إنّي لأحسبك هي . . ( 4 : 67 ، وراجع أيضا : بحار الأنوار 32 : 150 ) .